فوزي آل سيف
125
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
ولا ميزة ظاهرية ، أو يختار أشخاصاً كمن ذكر فيتعبد الله الناس باحترام تلك الأماكن والأزمنة التي اختارها وتقديسها ، ويتعبدهم أيضاً بتقدير وتقديس واتباع أولئك الناس الذين اختارهم ( على علم على العالمين ) ، ويجعل صلواته وصلوات ملائكته عليهم (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[111]. حتى لقد أصبح أمر الصلاة على النبي وآله من واجبات الصلاة عند جميع المسلمين .. ومن ذلك أمر زيارة قبورهم . أما مشروعية زيارة القبور : فلا شك فيها عند المسلمين وذلك لما ورد من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله : إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة [112].. وقد دعا صلوات الله عليه إلى زيارة قبره بعد وفاته ، فقد نقل عنه ( من زار قبري بعد موتي وجبت له شفاعتي ) [113] و ( من زارني في مماتي فكأنما زارني في حياتي ) بل حتى غير قبر النبي وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله قد زار قبر أمه فبكى
--> 111 ) سورة الأحزاب: 56 112 / مسند أحمد 1/ 145 ويحتمل أن يكون النهي عن زيارة القبور لو فرض صحة الحديث في هذه الجهة ، كان راجعا إلى زيارة المسلمين لقبور آبائهم المشركين ، وهو مما لا ينبغي منهم . فإنه إذا كان بالنسبة للمنافقين ( .. ولا تقم على قبره ) فهو بالنسبة للمشركين من باب أولى . 113 / ألف الشيخ تقي الدين السبكي الشافعي كتابا كاملا بخصوص رجحان واستحباب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله ، ردا على ما زعمه بعض من خلاف ذلك ، وسماه ( شفاء السقام في زيارة خير الأنام ) .